ابن عربي

77

الفتوحات المكية ( ط . ج )

مجرى النفس وامتداده ، للاسماع برفع الصوت به ، كنى عنه ب « طول العنق » . ولما أشهدنى الحق الأذان بنفسي ، رأيت لكل كلمة من الخير ، المقيد بالحس ، ( على ) مد البصر ، في كل كلمة . فالمؤذنون أفضل جماعة دعت إلى الله ، عن أمر الله ورسوله . ولولا رفق الرسول - ص - بأمته لأذن . فإنه لو أذن وتخلف عن إجابته من سمعه ، إذا قال : « حي على الصلاة ! » كان عاصيا . - « فكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ! » ( 53 ) وإنما قلنا : إنه يريد ، هنا ، ب « السعي إلى ذكر الله » الخطبة ، لأن الصلاة ، بذاتها ، « تنهى عن الفحشاء » - وهو ما ظهر من المخالفة ، « والمنكر » - وهو ما تنكره القلوب ، « ولذكر الله » فيها « أكبر » ما فيها . يعنى القول فيها أشرف أفعال المكلف في الصلاة ، فإنها تشتمل على أفعال وأقوال . - وقد روينا عن بعض العلماء أنه تأول « ذكر الله » ، الذي يسعى إليه ، هو الخطبة .